النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ٢٧ - الحجة الأخيرة

الأحاديث.

فعلّة دخول الصحابة في النار هي الإحداث والارتداد بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، والمنافق لا يرتد لأنّه لم يسلم أصلاً وإنّما تظاهر بالإسلام ، وكذلك لا يذكر لنا التاريخ أي إحداث للمنافقين بعد وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولا أي تحرك لهم [١] ! والقول بأنّهم مرتدون ، يرد عليه بأنّ المرتدين لم يحدثوا في دين الله ، وقول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « رجال منكم » « أعرفهم ويعرفونني » [٢] دليل على أنّهم ممن كانوا حول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أهل مكة والمدينة ، وقوله « أقواماً » دليل على كثرتهم ، وهناك رواية تنص على دخول الصحابه النار ولا يبقى منهم إلاّ القليل :

عن أبي هريرة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « بينما أنا قائم فإذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، قال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله ، قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل همل النعم » [٣].

قال ابن الاثير : « الهَمَل : ضوالُّ الإبل ، واحدها هامل ، أي أنّ الناجي منهم قليل في قلة النّعم الضالة » [٤].


[١] وهذا أمرٌ ينبغي التأمل فيه مليّاً ، فلماذا توقفت مؤامرات المنافقين ؟ هل كان أبوبكر وعمر أذكى من النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فأوقفاهم عند حدهم وكشفاهم أم أنّ المنافقين حققوا أغراضهم بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فسكتوا ؟!! [٢] « البخاري » كتاب الرقاق ، باب في الحوض. [٣] المصدر السابق. [٤]) « النهاية في غريب الحديث » ٥ / ٢٧٤ ، وكذا في « لسان العرب » ١٥ / ١٣٥ ، وقريب منه في « فتح الباري » ١١ / ٣٩٢.