النبي ومستقبل الدعوة - مروان خليفات - الصفحة ١١ - توطئة



توطئة

لقد امتازت رسالة نبينا محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عن سائر الرسالات السماوية بميزات عدة.

فهي خاتمة الرسالات ، قال تعالىٰ : ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) [١].

وامتازت بأنّها عامة وموجَّهة لجميع الناس ، قال تعالىٰ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) [٢] و ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) [٣] وباقية إلىٰ يوم القيامة.

ومن الطبيعي فإنّ رسالة كهذه لا بدّ أن تنظر لها السماء نظرة خاصة ، فتُعِدُّ مشروعاً يحفظ بقاءها وسلامتها من التحريف النصّي والدلالي بعد موت صاحبها صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ويمكن التعرّف علىٰ طبيعة هذا المشروع الإلهي وتكوين مفرداته من خلال الرجوع إلىٰ سنة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الفعليّة والقوليّة.

لا شك أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ميت لكن رسالته باقية ، إذن فمن يديم مسيرته المباركة ؟ كيف يقيم الله حجته علىٰ الناس ويأخذ بيدهم نحو الكمال ؟


[١] الليل : ١٢. [٢] الأعراف : ١٥٨. [٣] الأنبياء : ١٠٧.