المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٤٨ - المجلس الثاني عشر
وقد ضعف عن القتال ، فبينا هو واقف إذ أتاه حجر فوقع على جبهته ، فأخذ الثوب ليمسح الدم عن جبهته ، فأتاه سهم مسموم له ثلاث شعب فوقع على قلبه فقال :
بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله.
ثم رفع رأسه وقال :
إلهي أنت تعلم انّهم يقتلون رجلاً ليس على وجه الأرض ابن نبي غيره ، ثم أخذ السهم فأخرجه من وراء ظهره فانبعث الدم كأنّه ميزاب فضعف عن القتال ووقف.
فكلّما أتاه رجل انصرف عنه كراهة أن يلقى الله بدمه ، حتى جاءه رجل من كندة يقال له مالك بن النسر فشتم الحسين عليهالسلام وضربه على رأسه الشريف بالسيف ، فقطع البرنس ووصل السيف إلى رأسه فامتلأ البرنس دماً.
قال الراوي : فاستدعى الحسين بخرقة فشدّ بها رأسه ، واستدعى بقلنسوة فلبسها واعتمّ عليها ، فلبثوا هنيئة ثم عادوا إليه وأحاطوا به.
فخرج عبد الله بن الحسن بن علي [١] وهو غلام لم يراهق من عند النساء يشتدّ حتى وقف إلى جنب الحسين عليهالسلام فلحقته زينب بنت علي لتحبسه فأبى وامتنع امتناعاً شديداً فقال : لا والله لا اُفارق عمّي.
فأهوى بحر بن كعب [٢] ؛ وقيل : حرملة بن كاهل إلى الحسين عليهالسلام بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا بن الخبيثة ، أتقتل عمّي؟ فضربه بالسيف
[١] عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، واُمّه بنت السليل بن عبد الله أخي عبد الله بن جرير البجلي ؛ وقيل : اُمّه اُمّ ولد ؛ وقيل : الرباب بنت امرئ القيس ، كان عمره حين قتل إحدى عشرة سنة. انظر : الارشاد : ٢٤١ ، مقاتل الطالبيين : ٨٩ ، رجال الشيخ : ٧٦. [٢] وقيل اسمه : أبجر بن كعب.