المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٣٠٩ - المجلس الخامس والعشرون
| وحسبك عاراً [١] أن تبيت ببطنةٍ [٢] |
| وحولك أكباد تحنّ إلى القِدّ [٣] |
أأطمع [٤] أن يقال أمير المؤمنين ، ولا اُشاركهم في مكاره الدهر ، وأكون أسوةً لهم في خشونة [٥] العيش! فما خُلقت ليشغلني أكل الطيّبات ، كالبهيمة المربوطة ، همُّها علفها ، أو المرسلة شُغُلُها تَقمُّمها [٦] ، تكترش [٧] من أعلافها ، وتلهو عمّا يراد بها! وكأنّي بقائلكم يقول : « إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران ، ومنازلة الشجعان » ، ألا وإنّ الشجرة البرّية [٨] أصلب عوداً ، والرواتع الخضرة [٩] أرقّ جلوداً ، والنابتات العِذية [١٠] أقوى وقوداً ، [ وأبطأ خُموداً ، ] وأنا من رسول الله صلىاللهعليهوآله كالصنو من الصنو [١١] ، والذراع من العَضُد ، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولّيت عنها. [١٢]
بأبي أنت وامي كم تظاهرت العرب على قتالك ، فظهرت عليها « وردّ الله
[١] كذا في الأصل ، وفي المصدر : داء. [٢] البطنة ـ بكسر الباء ـ : البطر والأشر. [٣] القِد ـ بالكسر ـ : سير من جلد غير مدبوغ. [٤] كذا في الأصل ، وفي المصدر : أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا. [٥] كذا في الأصل ، وفي المصدر : جشوبة. [٦] تقمّمها : التقاطها للقمامة ، أي الكناسة. [٧] تكترش : تملأ كرشها. [٨] الشجرة البرّية : التي تنبت في البر الذي لا ماء فيه. [٩] الرواتع الخضرة : الأشجار والأعشاب الغضّة الناعمة التي تنبت في الأرض الندية. [١٠] النابتات العذبة : التي تنبت عذباً ، والعذي ـ بسكون الذال ـ الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطر. [١١] كذا في الأصل ، وفي المصدر : كالضوء من الضوء. [١٢] نهج البلاغة ( شرح الدكتور صبحي الصالح ) : ٤١٦ ـ ٤٢٠ ، كتاب رقم ( ٤٥ ) ، كتاب أمير المؤمنين عليهالسلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة.