المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٦٥ - المجلس الخامس عشر
| أنا علي بـن الحسيـن بن علي |
| من عصبة جدّ أبيهـم النبي |
| والله لا يحكـم فينـا ابن الدعي |
| أطعنكم بالرمح حتـى ينثني |
| أضربكم بالسيف أحمي عن أبي |
| ضرب غلام هاشمي علوي |
ولم يزل يقاتل حتى ضجّ الناس من كثرة من قتل منهم ، ثم رجع إلى ابيه وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال :
يا أباه العطش قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة ماء من سبيل أتقوّى بها على الأعداء؟
وبكى الحسين عليهالسلام وقال : يا بني ، يعزّ على محمد وعلي وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبوك ، وتستغيث بهم فلا يغيثونك ، يا بني هات لسانك فأخذه فمصّه ، ودفع إليه خاتمه وقال : امسكه في فيك وارجع إلى قتال عدوك ، فانّي أرجو أنك لا ترجع حتى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبداً.
فرجع علي بن الحسين عليهالسلام إلى موضع النزال ، وقاتل أعظم القتال وهو يقول :
| الحرب قد بانت لها الحقائق |
| وظهرت من بعدها مصادق |
| والله ربّ العرش لا تفـارق |
| جموعكم أو تغمد البـوارق |
فلم يزل يقاتل حتى قتل تمام المائتين ، ثمّ ضربه منقذ بن مرّة العبدي على مفرق رأسه ضربة صرعته ، وضربه الناس بأسيافهم ، ثمّ اعتنق فرسه فاحتمله الفرس إلى عسكر الأعداء ، فقطّعوه بسيوفهم إرباً إرباً ، فلمّا بلغت روحه التراقي قال رافعاً صوته :