المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٧٦ - المجلس السابع عشر
| نعـى سيـدي نـاع نعـاه فـأوجعا |
| وأمرضنـي نـاع نعـاه فأوجعا |
| فعينـيّ جـودا بالـدمـوع واسكـبا |
| وجودا بدم بعد دمعـكـمـا معا |
| على من وهي عرش الجليل فزعزعا |
| فأصبح هذا المجد والـدين أجدعا |
| على ابـن نبـيّ الله وابـن صفيـّه |
| وإن كان عنّا شاحط الدار أشسعا [١] |
قال بشر : فضربت فرسي ورجعت ، فوجدت الناس قد أخذوا الطرق والمواضع فقربت من باب الفسطاط ، وكان زين العابدين عليهالسلام داخلاً فخرج ومعه خرقة يمسح فيها دموعه ، وخلفه خادم ومعه كرسي فوضعها له فجلس عليها وهو لا يتمالك من البكاء ، وارتفعت أصوات الناس ، وضجّت النساء بالحنين والصراخ ، فضجّت تلك البقعة ضجّة شديدة.
ثم خطب الناس خطبة لم يسمع أبلغ منها ، ثم رحل إلى المدينة ، فنظر إلى تلك المنازل تنوح بلسان حالها ، وتبكي لفقد حماتها ورجالها ، وتهيج أحزانه على مصارع قتلاه ، وتنادي لأجلهم : وا ثكلاه ، وا ذلاّه.
| مدارس آيات خلت من تلاوةٍ |
| ومنزل وحي مقفر العرصاتِ |
| ما ذنب أهل البـيـت حتـى |
| منـهـم أخـلـوا ربـوعـه |
| تـركـوهـم شتـّى مصـا |
| رعهم وأجمـعـا فظـيعـة |
[١] زينة المجالس : ٥٣٤.