المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٨ - المطلب الأول في البكاء
عليه وآله : دعهنّ ، فإنّ النفس مصابة ، والعين دامعة ، [ والعهد قريب ]. [١]
إلى غير ذلك ممّا لا يسعنا استيفاؤه.
وقد بكى يعقوب ، إذ غيّب الله ولده : « وقال يا أسفا على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم » [٢] ، حتى قيل ـ كما في تفسير هذه الآية من « الكشاف » ـ : ما جفّت عيناه من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاماً ، وما على وجه الأرض أكرم على الله منه.
وعن رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ كما في تفسير هذه الآية من « الكشاف » أيضاً ـ : أنّه سئل جبرئيل عليهالسلام : ما بلغ من وجد يعقوب على يوسف؟
قال : وجد سبعين ثكلى.
قال : فما كان له من الأجر؟
قال : أجر مائة شهيد [٣] ، وما ساء ظنّه بالله ساعة قطّ [٤].
[١] مسند أحمد ٢ : ٣٣٣ ، وانظر : سنن ابن ماجة ١ : ٢٤٧ ، سنن النسائي ١ : ٢٦٣.
أقول : قوله : « والعهد قريب » لا يدل ّعلى عدم الجواز مع بعد العهد ، فإنّه بمنزلة التعليل لصعوبة الصبر مع قرب العهد ؛ أي لو كان العهد بعيداً لهان عليهنّ ترك البكاء ، وان كان جائزاً أيضاً ، فلا يدل ّعلى اختصاص الجواز بقرب العهد ، مع انّ مثل مصيبة الحسين عليهالسلام وما اشتملت عليه من الفظاعة التي لم يسبق لها مثيل كلّما بعُد عهدها فهو قريب ، وكما قال القائل :
| وفجائع الأيّام تبقى مدّة |
| وتزول وهي إلى القيامة باقية |