المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٢٤٥ - المجلس الثاني عشر
فقال لزينب : خذيه ، ثم تلقّى الدم بكفّيه ، فلمّا امتلأت رمى بالدم نحو السماء ثم قال :
هون عليّ ما نزل بي ، انّه بعين الله تعالى.
قال الباقر عليهالسلام : فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض. [١]
قال الراوي : واشتدّ العطش بالحسين عليهالسلام فركب المسنّاة يريد الفرات والعبّاس أخوه بين يديه فاعترضته خيل ابن سعد ، فرمى رجل من بني دارم الحسين عليهالسلام بسهم فأثبته في حنكه الشريف ، فانتزع السهم وبسط يديه تحت حنكه حتى امتلأت راحتاه من الدم ثم رمى به وقال :
اللهم انّي أشكوا إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك ، ثم انهم اقتطعوا العباس عنه وأحاطوا به من كل جانب حتى قتلوه قدس الله روحه ، فبكى الحسين لقتله بكاءً شديداً ، وفي ذلك يقول الشاعر [٢] :
| أحقّ الناس أن يُبكى عليه |
| فتـىً أبكى الحسين بكربلاء |
| أخـوه وابـن والده عليّ |
| أبو الفضل المضرّج بالدماء |
| ومن واساه لا يثنيه شيء |
| وجـاد له على عطش بماء [٣] |
ولما دخل بشير بن حذلم المدينة المنورة لينعى الحسين عليهالسلام التقى باُم البنين [٤] « وهي ام العباس » فقال لها :
[١] الملهوف : ١٦٩ ، كفاية الطالب : ٢٨٤ ، إحقاق الحقّ : ٤٥٤. [٢] وهو : الفضل بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين عليهالسلام من أعلام القرن الثاني. [٣] الملهوف : ١٧٠ ، مقاتل الطالبيين : ٨٤ ، الغدير ٣ : ٣. [٤] هي فاطمة بنت حَزام بن خالد بن ربيعة بن عامر ، واُمّها ثمامة بنت سهيل بن عامر ، وتكنّى : « امّ البنين » قبل تزويجها الإمام علي عليهالسلام لأنها من بيت ( ام البنين العامريّة ) التي قيل فيها :