المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٣٣ - المجلس الأول في البكاء
فجعل صلىاللهعليهوآله يمسح دمعها بثوبه رحمة لها.
رابعها : يوم مرّت جنازة على رسول الله صلىاللهعليهوآله ومعها بواكي فنهرهنّ عمر ، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : دعهنّ يا عمر ، فانّ النفس مصابة والعين دامعة.
إلى غير ذلك ممّا لا يسعنا استيفاؤه ...
وقد بكي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهمالسلام ، إذ غيّب الله ولده. وقال : « وقال يا أسفا على يوسف وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم » [١] حتى قيل : ما جفت عيناه من وقت فراق يوسف إلى حين لقائه ثمانين عاماً ، وما على وجه الأرض أكرم على الله تعالى منه ...
وعن رسول الله صلىاللهعليهوآله : أنه سأله جبرائيل عليهالسلام : ما بلغ وجدُ يعقوب على يوسف.
قال : وجد سبعين ثكلى.
قال : فما كان له من الأجر؟
قال : أجر مائة شهيد.
أقول : أي عاقل يرغب عن مذهبنا في البكاء : بعد ثبوته عن الأنبياء : « ومَن يرغب عن ملّة إبراهيم الا من سفه نفسه » [٢] ، وقد استمرّت سيرة الائمة على الندب والعويل ، وأمروا أولياءهم بإقامة مآتم الحزن على الحسين جيلاً بعد جيل.
قال الصادق عليهالسلام : إنّ علي بن الحسين عليهماالسلام بكى على أبيه
[١] سورة يوسف : ٨٤. [٢] سورة البقرة : ١٣٠.