المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٦٠ - المجلس الرابع في الجلوس حزناً على الموتى
يده قارورة فيها دم يلتقطه فسأله ، فقال : دم الحسين وأصحابه ، لم أزل أتتبّعه منذ اليوم.
قال : فنظروا فوجدوه قد قتل في ذلك اليوم.
وأمّا صحاحنا فانّها متواترة في بكائه صلىاللهعليهوآله ، على سبطه وريحانته في مقامات عديدة ، يوم ولادته وقبلها ، ويوم السابع من مولده ، وبعده في بيت الزهراء ، وفي حجرته ، وعلى منبره ، وفي بعض أسفاره ، تارة يبكيه وحده ، ومرّة هو والملائكة ، وأحياناً هو وعلي وفاطمة ، وربّما بكاه هو وبعض أصحابه ، وربمّا قبّله في نحره وبكى ، وربّما قبّله في شفتيه فبكى ، وربّما بكى إذا رآه فرحاً أو رآه حزناً.
ولله در السيد الرضي حيث يقول :
| لو رسـول الله يحـيـا بعـده |
| قـعـد اليـوم عليـه للـعـزا |
| جزروا جرز الأضـاحي نسله |
| ثـم سـاقـوا أهلـه سَوق الإما |
| ليـس هـذا لرسـول الله يـا |
| امّـة الطغيان والبـغـي جـزا |
| يا رسـول الله لو أبصرتهـم [١] |
| وهـم ما بيـن قتـلـى وسِـبا |
| مِن رميض يُمنـع الظلّ ومِن |
| عاطـش يسقـى أنابيـب القنـا |
| ومسوق عاثـر يُسـعـى به |
| خلـف محمول على غيـر وطا |
| لرأت عيناك منهم منـظـراً |
| للحـشـى شجـواً وللعيـن قذا |
| لا أرى حـزنكـم يُنسى ولا |
| رزءكـم يُسلى وإن طال المدى [٢] |
[١] كذا في الأصل ، وفي ديوان الرضي : عاينتهم. [٢] هذه الأبيات من قصيدة رائعة للشريف الرضي ألقاها وهو بالحائر الحسيني وهي بعنوان « كربلا كرب وبلا ». انظر : ديوان الرضي ١ : ٤٤ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ٣٨٦.