المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٥ - فصل
قال : دخلت مع الكميت [١] على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام في أيّام التشريق [٢] فقال له : جعلت فداك ، ألا أنشدك؟
قال عليهالسلام : انّها أيّام عظام!
قال : انّها فيكم.
قال عليهالسلام : هات ، وبعث أبو عبد الله إلى بعض أهله ، فقرب فأنشده ( في رثاء الحسين عليهالسلام ) ، فكثر البكاء حتى أتى على هذا البيت :
| يصيب به الرامون عن قوس غيرهم |
| فيا آخراً أسدى له الغي أوّل |
قال : فرفع أبو عبد الله عليهالسلام يديه فقال : اللهم اغفر للكميت ما قدّم
[١] هو أبو المستهل الكميت بن زيد الأسدي ( ٦٠ ـ ١٢٦ ) من شعراء أهل البيت عليهمالسلام ، قال عنه أبو الفرج في الأغاني : انّه شاعر مقدّم عالم بلغات العرب ، خبير بأيّامها وألسنتها ، وكان معروفاً بالتشيّع لبني هاشم. ( الأغاني ١٥ : ١٢٣ ). [٢] أقول : وفي رواية أخرى أنّ الكميت رحمهالله دخل على الإمام الباقر عليهالسلام في ايّام محرّم فأنشده قصيدته الميميّة التي يقول في مطلعها :
| من لقلبٍ مُتيّم مُسهام |
| غير ما صبوة ولا أحلام |
فلمّا بلغ قوله :
| وقتيل بالطف غودر منهم |
| بين غوغـاء أمّة وطُغـام |
| وأبـو الفضل إنّ ذكرهم |
| الحلو شفاء النفوس والأسقام |
| قُتِل الأدعيـاء إذ قتلـوه |
| أكرم الشاربين صوب الغمام |
بكى أبو جعفر عليهالسلام بكاء شديدا ، ثم قال : يا كميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك ، ولكن لك ما قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لحسّان بن ثابت : لا زلت مؤيّداً بروح القدس ما ذببتَ عنّا أهل البيت ، ثم رفع يديه بالدعاء وقال : اللهم اغفر للكميت ، اللهم اغفر للكميت. انظر : الأغاني ١٥ : ١٢٣ ، مقاتل الطالبيين : ٨٤ ، مروج الذهب ٣ : ٢٤٣ ، رجال الكشي : ١٣٦ ، اعلام الورى : ١٥٨.