المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٦٤ - فصل
وحدّث محمد بن سهل ( كما في ترجمة الكميت ، من معاهد التنصيص [١] )
علي الخزاعي رحمهالله على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهالسلام بمرو ، فقال له : يا ابن رسول الله أنّي قد قلت فيكم قصيدة ، وآليت على نفسي أن لا انشدها أحداً قبلك.
فقال عليهالسلام : هاتها ، فأنشده :
| مدارس آيات خلت من تلاوة |
| ومنزل وحي مقفر العرصات |
فلما بلغ إلى قوله :
| أرى فيأهم في غيرهم متقسّماً |
| وايديهم من فيئهم صفرات |
بكى أبو الحسن الرضا عليهالسلام وقال له : صدقت يا خزاعي.
فلمّا بلغ إلى قوله :
| إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم |
| أكفّاً عن الأوتار منقبضاب |
جعل أبو الحسن يقلّب كفّيه ويقول : أجل والله منقبضات.
فلمّا بلغ إلى قوله :
| لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها |
| وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي |
قال الرضا عليهالسلام : آمنك الله يوم الفزع الأكبر.
فلمّا انتهى إلى قوله :
| وقبر ببغداد لنفسٍ زكيّة |
| تضمنّها الرحمن في الغرفات |
قال له الرضا عليهالسلام : أفلا اُلحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟
قال : بلى يا ابن رسول الله.
فقال عليهالسلام :
| وقبر بطوس يا لها من مصيبة |
| ألحّت على الأحشاء بالزفرات |
| إلى الحشر حتى يبعث الله قائماً |
| يفـرّج عنـّا الهـمّ والكربات |
فقال دعبل : يا ابن رسول الله ، هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟
فقال الرضا عليهالسلام : قبري ... الحديث.
انظر : عيون أخبار الرضا ٢ : ٢٧١ ، مقتل الحسين للخوارزمي ٢ : ١٢٩ ، الحدائق الورديّة ٢ : ٢٠٦ ، كشف الغمّة ٣ : ١٠٨ ، مجالس المؤمنين ٤٥١ ، معجم الأدباء ١٢ : ٢٠٣ ، ديوان دعبل للدجيلي : ٨.
[١] معاهد التنصيص ٣ : ٩٣.