الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٩٢ - في آداب زيارة مراقد الاَئمة
غير انّ هناك نصّاً آخر مختصراً جامعاً لزيارته عليهالسلام روي عن الاِمامين الصادق والكاظم عليهماالسلام ، جاء فيه :
« تقول عند قبر أمير المؤمنين عليهالسلام: السلام عليك يا ولي الله ، أنت أول مظلوم ، وأول من غُصِبَ حقّه ، صبرت واحتسبت حتى أتاك اليقين .. وأشهد أنّك قد لقيت الله وأنت شهيد .. عذَّب الله قاتلك بأنواع العذاب وجدد عليه العذاب .. جئتك عارفاً بحقّك ، مستبصراً بشأنك ، معادياً لاَعدائك ومن ظلمك ، ألقى على ذلك ربّي إن شاء الله ، يا ولي الله إنّ لي ذنوباً كثيرةً فاشفع لي إلى ربّك عزّوجلّ ، فإنّ لك عند الله مقاماً محموداً ، وأنّ لك عند الله جاهاً وشفاعةً ، وقال تعالى : ( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ) » [١].
فالاغتسال قبل الدخول ، ثمَّ الدخول بوقار واحترام وتواضع ، والوقوف أولاً عن بعد وأداء السلام اللائق بعد تقديم الحمد لله تعالى والثناء عليه بما هو أهله ، ثمَّ الدنو من القبر ، وتجديد السلام بأليق الاَلفاظ وأجمعها لخصاله ، ثمَّ الاِستشفاع به إلى الله تعالى على هذا النحو المذكور ، وما يدور في مضمونه ، تلك هي صورة الزيارة التي نقرأها في تراث أهل البيت عليهمالسلام ، مع ما ورد من جواز مس القبر تبركاً به.
ثمَّ يحسن بعد ذلك أداء الوداع لصاحب القبر المزور قبل الخروج ، كما يودّع لو كان حياً ، وفيه من حسن الاَدب ما لا يخفى ، ومما يقال فيه بعد تجديد السلام والعهد بالولاء : « اللهم إنّي أسألك أن تصلّي على محمّدٍ وآل محمّدٍ ، ولا تجعله
[١] تهذيب الاَحكام ٦ : ٢٨.