الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٧٣ - وفيه فائدتان
( مثير العزم الساكن إلى أشرف الاَماكن ) وابن عساكر في ( تاريخ دمشق ) والقسطلاني بأسانيدهم عن : محمد بن حرب الهلالي ، قال : دخلت المدينة ، فأتيت قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فزرته وجلست بحذائه ، فجاء أعرابي فزاره ، ثمَّ قال : يا خير الرسل ، إنّ الله أنزل عليك كتاباً صادقاً قال فيه : ( ولو أنّهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيما ً ) وإنّي جئتك مستغفراً ربّك من ذنوبي مستشفعاً فيها بك. ثمَّ بكى وأنشأ يقول :
| يا خير من دفنت بالقاع أعظمه |
| فطـاب من طيبهنّ القاع والاَكمُ |
| نفسي الفداء لقبرٍ أنـت ساكـنه |
| فيه الـعفاف وفيه الجود والكرمُ |
ثمَّ استغفر وانصرف.
وقد نظم أبو الطيب أحمد بن عبدالعزيز بن محمد المقدسي فيها أبياتاً وضمّنها البيتين ، فقال :
| أقول والدمـع من عـينيّ منسجمُ |
| لمّا رأيــت جــدار الـقبرِ يُستَلمُ |
| والناسُ يغشـونه باكٍ ومـنقـطعٌ |
| مـن الـمهـابـة أو داعٍ فـملتـزمُ |
| فما تمالـكت أن ناديتُ من حَرَقٍ |
| في الصدر كادت له الاَحشاء تضطرمُ |
| ( يا خير من دُفنت في القاع أعظمه |
| فـطـاب من طيـبهـن القاع والاَكمُ |
| نفسي الفداء لقبــرٍ أنـت ساكنه |
| فيـه العـفاف وفيـه الجود والكرمُ ) |
| وفيه شمس التقى والدين قد غربت |
| من بعـد ما أشرقت من نورها الظُلُم |
| حاشا لوجهك أن يبلى وقـد هُدِيَتْ |
| في الشـرق والغرب من أنواره الاَممُ |
| وأن تمـسّك أيدي الـترب لامسةً |
| وأنـت بيـن السمـاوات العلى علمُ |
إلى قوله :