الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٥٧ - ثانياً في زيارة مراقدهم
كل مسلم » [١].
ولا ريب في أن تكون لزيارة الاِمام الحسين عليهالسلام مثل هذه المزية ، ذلك أنّ للحسين عليهالسلام خصوصية فريدة ، في دوره الفريد في تاريخ الاِسلام ، فلقد كان في حركته العظمى من أجل إحياء الدين وكشف أسطورة السلاطين العابثين ، تجسيداً حياً للفاروق الاَعظم الذي لم يدع برزخاً بين الولاء الحق لرسالة السماء الصافية ، وبين التحايل على الدين لدى طائفة الحكام وحواشيهم ، والذل والخنوع والرضا بالدون لدى سائر الناس .. لذا فإنّ زيارته التي تستحضر هذا البعد الاَساس ، هي مصداق الولاء لله ولرسوله ولاَوليائه ولدينه الحنيف ، من ناحية ، ومصداق البراءة من سلاطين الجور وشياطين الاَنس من ناحية أخرى.
ومن هنا أكثر أئمة أهل البيت عليهمالسلام من الحث على زيارته ، وافرادها بفضائل خاصة قد لا نجد نظيرها في ما ورد في زيارة غيره من الاَئمة عليهمالسلام [٢].
ونجد البعد الاَساس في الزيارة المتمثل في الاعتراف بالحق وتجديد العهد وأداء الاَمانة ، صريحاً في حديث الاِمام الرضا عليهالسلام الآتي :
٦ ـ من حديث الاِمام علي بن موسى الرضا عليهالسلام : محمد بن أحمد بن داود ، عن أبيه ، قال : حدّثنا محمد بن السندي ، عن أحمد بن إدريس ، عن علي بن الحسين النيسابوري ، عن عبدالله بن موسى ، عن الحسن بن علي الوشاء ، قال : سمعت أبا الحسن الرضا عليهالسلام يقول : « إنّ لكل إمام عهداً في عنق أوليائهم وشيعتهم ، وإنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الاَداء ، زيارة قبورهم ، فمن زارهم رغبة
[١] تهذيب الاَحكام ٦ : ٤٢ / ٢. [٢] انظر : تهذيب الاَحكام ٦ : ٤٢ ـ ٥٢ باب ١٦.