الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ٢٦ - أهداف الزيارة
كما هو ملاحظ في النصوص المأثورة في زيارة القبور.
ـ فكثيراً ما كان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يقف عند قبور المسلمين فيقول : « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون » ويأمر أصحابه بذلك متى مرّوا بالقبور أو قصدوها بالزيارة [١].
ـ وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم مؤكداً هذا المعنى : « نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، واجعلوا زيارتكم لها صلاةً عليهم واستغفاراً لهم » [٢].
ـ وكثيراً ما جمع صلىاللهعليهوآلهوسلم بين الهدفين : السلام على الميت ، والعبرة ، ومنه قوله المشهور والوجيز المذكور أولاً في هذه الفقرة : « السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون ».
ـ ومنه قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « ألا فزوروا إخوانكم ، وسلّموا عليهم ، فإنّ فيها عبرة » [٣].
ـ وفي المأثور عن أمير المؤمنين عليهالسلام الجمع بين الغرضين ، فقد كان عليهالسلام إذا دخل المقبرة قال : « السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة ، والمحالّ المقفرة ، من المؤمنين والمؤمنات .. اللّهم اغفر لنا ولهم ، وتجاوز بعفوك عنّا وعنهم .. الحمد لله الذي جعل لنا الاَرض كفاتاً ، أحياءً وأمواتاً ، والحمد لله الذي منها خلقنا .. وإليها معادنا ، وعليها يحشرنا .. طوبى لمن ذكر المعاد ، وعمل
[١] انظر : صحيح مسلم / ١٠٢ و ١٠٣ ـ كتاب الجنائز ـ ، مسند أحمد / ٨٦٦١ ، سنن الترمذي ٣ : ٣٧٠ / ١٠٥٣ ، سنن البيهقي ٤ : ٧٩. [٢] المعجم الكبير / الطبراني ٢ : ٩٤ / ١٤١٩ ، مجمع الزوائد ٣ : ٥٨. [٣] مجمع الزوائد ٣ : ٥٨.