الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٤٧ - القسم الثاني التوسُّل بالاَنبياء والصالحين بعد موتهم
فقال : يا رسول الله ، استسق الله لاَُمّتك ، فإنّهم قد هلكوا.
فأتاه رسول الله في المنام ، فقال : « أئتِ عمر فأقرئه السلام ، وأخبره أنّهم مُسْقَون ، وقل له : عليك الكَيس ، الكَيس » فأتى الرجل عمر فأخبره [١].
وهذا وحده ـ بعد أن أقرّه ابن تيمية ـ كافٍ في دفع شبهته ، وفي ردِّ احتجاجه بتوسُّل عمر بالعبّاس على نفي جواز التوسُّل بدعاء الميِّت ، ثمَّ بالميِّت نفسه.
ـ وأخرج السبكي من حديث عائشة؛ أنّه أصاب المدينة قحطٌ ، فقالت : انظروا قبر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف.
ففعلوا ، فمُطروا حتى نبت العشب ، وسمن الاِبل حتى تفتَّقت من الشحم ، فسمِّي ذلك العام : ( عام الفتق ) [٢].
وبهذا ، بل ببعضه ثبتت صحة التوسُّل بدعاء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد موته.
الدرجة الثالثة :
التوسُّل بالجاه والحرمة ..
قال ابن تيمية : لم يبلغني عن أحدٍ من العلماء في ذلك ما أحكيه ، إلاّ ما رأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبدالسلام ، فإنّه أفتى أنّه لا يجوز لاَحدٍ أن يفعل ذلك إلاّ للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إن صحَّ الحديث في النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم! قال : ومعنى الاستسفتاء : قد روى النسائي والترمذي وغيرها أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم علَّم بعض أصحابه أن يدعو فيقول :
[١] المصنّف / لابن أبي شيبة ١٢ : ٣١ ـ ٣٢. [٢] شفاء السقام : ١٧٢.