الزيارة والتوسّل - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٠٥ - الشبهة الثانية إنّ السفر بقصد الزيارة بدعة!
صحيح الكتاب ، وإذا حدّث من حفظه ربّما أخطأ .. وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالحافظ عندهم .. [١] وهكذا اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً ، يظهر منه أن الغالب عليه الضعف والخطأ في الحفظ ، لكنه لم يتهم بوضع وكذب.
والنتيجة أنّ هذا الحديث لم يرد بطريق صحيح ، فلا معنى لاحتجاج ابن تيمية به وهو يرد أحاديث الزيارة بدعوى أنها لم ترد بطرق صحيحة.
وعند قبول الحديث لكون رواته غير متهمين بالوضع ، مع أنه ورد في أكثر من طريق وان اختلف اللفظ يسيراً ، فلا يصح تفسيره منفرداً عن الاَحاديث الاَخرى المتعلقة بموضوع زيارة قبره الشريف وزيارة سائر القبور ، فالاِجتزاء سيؤدي إلى تشويه الحقيقة ، وظهورها بمظاهر متعددة ، والحكم الموضوعي يقتضي النظر والتدبر في ما يتعلق بموضوع البحث من حديث وأثر للخروج بالتصور الجامع للموضوع وأبعاده ، عندئذٍ لا يصح تفسير « العيد » هنا بمطلق الوفود او اجتماع الناس عند القبر لقصدهم زيارته ، مع وجود الاَحاديث التي تحث على الزيارة ، وتأييد ذلك بالاَثر الثابت .. وقد تقدم الجمع بين بعض هذه الاَحاديث والآثار عند مناقشة الخبر الوارد عن الاِمام علي بن الحسين عليهماالسلام بهذا الشأن.
ولهذا أيضاً أورد بعض العلماء تفاسير أُخرى للمراد بقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « لا تجعلوا قبري عيداً » ..
ـ أن يكون المراد الحث على كثرة زيارة قبره صلىاللهعليهوآلهوسلم وأن لا يهمل حتى لا يزار إلاّ في بعض الاَوقات ، كالعيد الذي لا يأتي في العام إلاّ مرّتين .. ويؤيده ما جاء في الحديث نفسه : « ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً » أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم
[١] تهذيب التهذيب ٦ : ٤٦ ـ ٤٨ / ٩٩.