الدعاء حقيقته وآدابه وآثاره - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٨٨ - دعوات لا تستجاب
٢ ـ الدعاء على خلاف سنن التكوين والتشريع :
على الداعي أن يفهم سنن اللّه تعالى التكوينية والتشريعية ، وأن يدعو ضمن دائرة هذه السنن ، فليس من مهمة الدعاء أن يتجاوز هذه السنن التي تمثّل إرادة الخالق التكوينية ورحمته ولطفه ، قال تعالى : « فهَل ينظرُونَ إلاّ سُنَّةَ الأولينَ فلن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّه تبدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّه تحويلاً » [١].
روى الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام عن آبائه عليهمالسلام : « أن زيد بن صوحان قال لأمر المؤمنين عليهالسلام: أي دعوة أضلّ؟ قال عليهالسلام: الداعي بما لا يكون » [٢] ، أي لا يقع ضمن دائرة سنن التكوين.
إنّ الدعاء طلب المقدرة والعون للوصول إلى أهداف مشروعة أقرّتها الخليقة والتكوين أو الشرائع الالهية للإنسان ، وهو بهذه الصورة حاجة طبيعية لا يبخل الباري تعالى بلطفه ورحمته على الداعي بالعون حيثما وجدت الحاجة لذلك ، وحيثما كان الداعي مراعيا للشروط والآداب ، أما أن يطلب أشياء تخالف أهداف التكوين والتشريع فان دعاءه لا يستجاب كمن يسأل اللّه تعالى إحياء الموتى ، أو الخلود في دار الدنيا ، أو غفران ذنوب الكفار ، أو يدعو على أخيه المؤمن ، أو في قطيعة رحم ، أو يطلب شيئا محرما ، وغير ذلك من الدعوات التي لا تكون مصداقا حقيقيا للدعاء.
قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « يا صاحب الدعاء ، لا تسأل ما لا يحلُّ
[١] سورة فاطر : ٣٥ / ٤٣. [٢] الفقيه ٤ : ٢٧٤ / ٧٢٩. أمالي الصدوق : ٣٢٢ / ٤.