الدعاء حقيقته وآدابه وآثاره - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٣٤ - ١٠ ـ المسألة
١٠ ـ المسألة :
وينبغي للداعي أن يذكر بعد الثناء على اللّه تعالى والصلاة على النبي وآله والاقرار بالذنب ما يريد من خير الدنيا والآخرة ، وأن لا يستكثر مطلوبه ، لأنّه يطلب من ربِّ السموات والأرض الذي لا يعجزه شيء ، ولا تنفد خزائن رحمته التي وسعت كل شيء.
وعليه أيضا أن لا يستصغر صغيرة لصغرها ، لما روي عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّه قال : « ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها ، إنّ صاحب الصغار هو صاحب الكبار » [١].
وروي عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : « ليسأل أحدكم ربه حاجته كلّها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع » [٢].
ويستحب للداعي إذا كان دعاؤه عبادة خالصة يتقرب بها إلى مولاه أن يسأل ما يبقى جماله من خير القضاء في الآجلة والعاجلة ، وأن تعكس مسألته حالة الافتقار إلى اللّه تعالى التي يتساوى فيها جميع البشر.
جاء في وصية الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام لولده الحسن عليهالسلام : « فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله ، ويُنفى عنك وباله ، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له » [٣].
وروي عن الإمام الباقر عليهالسلام أنّه قال : « بكى أبو ذر من خشية اللّه حتى
[١] الكافي ٢ : ٣٣٩ / ٦. [٢] بحار الأنوار ٩٣ : ٢٩٥ و ٣٠٠. [٣] نهج البلاغة : الكتاب (٣١).