الدعاء حقيقته وآدابه وآثاره - الكعبي، علي موسى - الصفحة ١٨ - الدعاء في البلاء والرخاء
معدة الطفل لما أرشدته الغريزة إليهما ، وكذلك حال الغرائز الاُخرى في الإنسان ، فلولا وجود تلك القدرة القاهرة لما وجدت تلك الفطرة وذلك التوجّه الغريزي في ذات الإنسان.
إنَّ هذا الأمر الأصيل في وجود الإنسان ، قد تغطّيه حجب الإثم والشقاء بعدما يظهر للعيان بنداء الفطرة ، فيتراءى للإنسان أنّه قد استغنى ، فيطغى ويعرض عن خالقه متعلّقا بالاسباب التي هي دونه ، قال تعالى : « كلاّ إنَّ الإنسان ليطغى * ان رآهُ استغنى » [١] ، وقال تعالى : « فلمّا كشفنا عنه ضرَّهُ مرَّ كأن لم يدعُنا إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ » [٢] ، وقال تعالى : « فلمَّا نجاكم إلى البرِّ أعرضتُم » [٣].
فإذا اقتصر الإنسان على الدعاء في حال الاضطرار والشدة ، فان ذلك لا يمثل كمالاً إنسانيا ولا إخلاصا عباديا ، بل هو جفاء وقسوة وابتعاد عن رحاب الرحمة والمغفرة.
الدعاء في الرخاء :
قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم موصيا الفضل بن العباس : « احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك، تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدّة » [٤] يعني أدع اللّه في الرخاء ولا تنسه حتى يستجيب لدعائك في الشدّة ولاينساك ، ولا تكن من الذين نسوا اللّه فنسيهم ، وذلك لأنّ من نسي ربه
[١] سورة العلق : ٩٦ / ٦ ـ ٧. [٢] سورة يونس : ١٠ / ١٢. [٣] سورة الاسراء : ١٧ / ٦٧. [٤] من لا يحضره الفقيه ٤ : ٢٩٦ / ٨٩٦.