الدعاء حقيقته وآدابه وآثاره - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٩٢ - دعوات لا تستجاب
قال الإمام الصادق عليهالسلام : « أربعة لا تستجاب لهم دعوة : رجل جالس في بيته يقول : اللهمّ ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالطلب؟ ورجل كانت له امرأة فدعا عليها ، فيقال له : ألم أجعل أمرها إليك ، ورجل كان له مال فأفسده ، فيقول : اللهمّ ارزقني ، فيقال له : ألم آمرك بالاقتصاد؟ أمل آمرك بالاصلاح؟ ثم تلا قوله تعالى : « والَّذينَ إذا أنفَقُوا لم يُسرِفُوا ولم يقترُوا وكانُ بينَ ذلِكَ قَوَاما » ورجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة ، فيقال له : ألم آمرك بالشهادة؟ » [١].
وعن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبداللّه عليهالسلام : رجل قال : لأقعدنّ في بيتي، ولأصلينّ ولأصومنّ، ولأعبدنّ ربي ، فأمّا رزقي فسيأتيني ، فقال عليهالسلام : « هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم » [٢].
ويضيف الإمام الصادق عليهالسلام صنفا آخر ممن اتكل على الدعاء تاركا الجدّ والسعي ، وهو الذي يدعو على جاره وقد جعل اللّه عزَّ وجلّ له السبيل في الخلاص ، يقول عليهالسلام في حديث الثلاثة الذين لا تستجاب لهم دعوة : « ورجل يدعو على جاره وقد جعل اللّه عزَّ وجلّ له السبيل إلى أن يتحول عن جواره ويبيع داره » [٣].
وهذا الأمر عام لا يقتصر على الأمثلة المذكورة في الأحاديث وحسب ، وإنّما هي أمثلة لجميع الأحوال التي يكون الإنسان فيها قادرا على حل مشكلته بالعمل والتدبر ، ولكنّه يتكاسل عن ذلك فيقيم الدعاء
[١] الكافي ٢ : ٣٧٠ / ٢. [٢] مستطرفات السرائر : ١٣٩ / ١١. [٣] الكافي ٢ : ٣٧٠ / ١. والفقيه ٢ : ٣٩ / ١٧٣. والخصال : ١٦٠ / ٢٠٨.