الدعاء حقيقته وآدابه وآثاره - الكعبي، علي موسى - الصفحة ٨٧ - دعوات لا تستجاب
عزَّوجلّ : إنّ هاهنا آخر يدعو عليك ، يزعم أنك ظلمته ، فإن شئت أجبتك ، وأجبت عليك ، وإن شئت أخّرتكما فيوسعكما عفوي » [١].
ومثال طلب تغيير الحالة الناتجة عن التقصير في واجب ، التواكل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ذلك لأنّهما واجبان وجوبا كفائيا لقوله تعالى : « ولتكُن مَنكُم أُمّةٌ يدعُونَ إلى الخيرِ ويأمرُونَ بالمعروفِ ويَنهونَ عنِ المنكَرِ » [٢] وإنّ صلاح المجتمع وفساده منوطان بالقيام بهذين الفرضين أو عدمه ، فلو تواكل العباد فيهما وتركوهما ، فستُتاح الفرصة للأشرار والظلمة كي يتسلّطوا على مقدّرات الناس ، وينزوا على مقاليد الحكم ، وعليه فقد تجد أُمّة كاملة تدعو على ظالم واحد فلا يستجاب لها، إلاّ أن يتوبوا عما بدر منهم ويطيعوا اللّه فيما فرضه عليهم « إنّ اللّه لا يُغيّر ما بقومٍ حتى يُغيَرُوا ما بأنفُسِهِم » [٣].
قال الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام : « لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّى عليكم شراركم ، ثم تدعون فلا يستجاب لكم » [٤].
وقال الإمام الصادق عليهالسلام : « من عذر ظالما بظلمه ، سلّط اللّه عليه من يظلمه ، وإن دعا لم يستجب له ، ولم يأجره اللّه على ظلامته » [٥].
[١] أمالي الصدوق : ٢٦١ / ٣. [٢] سورة آل عمران : ٣ / ١٠٤. [٣] سورة الرعد : ١٣ / ١١. [٤] نهج البلاغة ، الرسالة (٤٧). [٥] بحار الانوار ٩٣ : ٣١٩ / ٢٦.