الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٩٩ - كلمة اُخرى في رسالة الاِمام
أولاً ، ولاَنّها جاءت من فوق الاِنسان وليس من داخله ، ولاَنّها اهتمت بالطرح المفاهيمي دون التأكيد على المصاديق ، وأكدت على الحكومات والشعوب دون النظر إلى الفرد والنفس البشرية ، أي عكس ماقاله أو فعله الاِمام زين العابدين عليهالسلام صاحب رسالة الحقوق هذه ، الذي اهتم بسريرة الاِنسان ودخيلته ، وعلاقته مع ربّه ، وصولاً إلى عملية التغيير الكبرى في إطار الاُمّة والمجتمع ...
فهو عليهالسلام حين يقول مثلاً : « إنّ أفضل الجهاد عفّة البطن والفرج » فإنّما يدعو إلى ترسيخ أعظم القيم في النفوس ، أي إلى تهذيب هاتين الشهوتين اللتين بسببهما تُعلن الحروب وتنشب المعارك وتُرفع رايات الاقتتال على مستوى الاَفراد والشعوب ...
وهو حين يؤكد على حقوق أهل الذمة وأن ( يُقبَل منهم ما قبله الله عزَّ وجلّ ) ويمارس ذلك واقعاً وسلوكاً ، فانما يدعو إلى احترام الاِنسان مهما كانت ديانته ومعتقداته وبعيداً عن الشعارات التي يرفعها الحكام وأدعياء حقوق الاِنسان للاستهلاك والتسويق السياسي بكل صوره وألوانه المحلي والعالمي ، القطري والاِقليمي ، القومي والوطني.
ومن جانب آخر ، فإنّه عليهالسلام حين يجسّد الحلم والتواضع والعفو وحب العلم والعلماء بمصاديق عملية واضحة ، مقروءة ومرئية ومسموعة ، فإنّما يقصد من وراء ذلك ، وضع اللوائح القانونية والمواعظ والشعارات والتوجيهات موضع التنفيذ ، وإلاّ فلا قيمة لتسويد عشرات الصفحات ، أو كتابة مئات الاِعلانات ما دامت باقية حبيسة المدوّنات وأسيرة الاَراشيف المغبرة التي لا وجود لها على أرض الواقع ...