الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١٠١ - كلمة اُخرى في رسالة الاِمام
لك » [١]!!
كل هذه الاُمور والمواقف واللفتات العملية الدقيقة وعشرات مثلها ، هي التي خلّدت الاِمام زين العابدين وجعلته في مصافّ أعظم الاَئمة والمصلحين وزعماء التاريخ ، وإنّها هي التي هيأت له من أسباب الخلود مالم تهيئه لمناوئيه ومعاصريه من الحكام الاَمويين الذين تحكّموا بالرقاب دون المشاعر ، وركّزوا على الشعار دون الواقع ، فصاروا عاراً على التاريخ ولعنة للاَجيال ...
نعم ، جاءت مواقف الاِمام حاكمة على نظرياته وليس العكس ، وجاءت مصاديقه ترافع مفاهيمه وليس العكس ، وهكذا جاءت دموعه الحرّى ناطقة عن إيمانه وصبره وفجيعته ، كما جاء حزنه الصامت مفصحاً عن ثورته ورفضه وتمرده.
لقد جسّد عليهالسلام بحق نظرية أبيه في طلب الاِصلاح في أُمّة جدّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وجاء امتداداً صادقاً لتلك التضحية الخالدة التي كانت وستظل غرّة على جبين الزمان ، مادام هناك صراع بين الحق والباطل ، أو بين السماحة واللؤم ، أو بين النقص والكمال ، أو القبح والجمال ...
|
فلولا القبح ما عُرف الجمالُ |
ولولا النقص ما عُرف الكمالُ |
( والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربّك ثواباً وخيرٌ مردّاً ) [٢].
[١] الكامل للمبرد ٣ : ٨٠٥.
[٢]سورة مريم : ١٩ / ٧٦.