الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١١٥ - الموقف من أعوان الظلمة
غير طاعة الله ... » [١].
قد يتصوّر بعض الناس من ذوي المكانة في المجتمع أنّ اصطحاب أولئك الحكّام الظالمين لا يضرّ شيئاً ، وإنّما يفيد خدمة أو تقديم خدمة للطرفين : للظالم بتخفيف ظلمه والحدّ من سُعاره ، ولاَعوان الصالح وأصحابه ليكفيهم شرّه ويدفع عنهم وعن إخوانهم ضرره ، وما دروا ، أو غاب عنهم ، خبث الظالم باستغلال صلاحهم وأسمائهم وسمعتهم في تنفيذ ما لا يرضي الله ، وتمريره على البسطاء من الناس والتغرير بهم ... وربما راحوا يستعملون كلمات الملاطفة والتبجيل المقنّع لهذا الظالم أو ذاك ، متوهّمين أن في بعض ذلك تصحيحاً لتصرفاته وتقليص هوسه ، متناسين براءة الناس وانخداعهم به عبر إسباغ الشرعية على أفعاله من قبل هؤلاء وذلك بالتقرّب إليه أو القرب منه ، وما يجرّ ذلك من ارتجاج قيم ونسف مقاييس واهتزاز ثوابت ومعايير.
ولعلّ أكثر مواقف الاِمام عليهالسلام وضوحاً في مساعيه لسلخ الوعّاظ عن حاشية الحاكم الظالم هو موقفه عليهالسلام من الزهري الذي أكسبه الاَمويون شهرة عظيمة ، وروّجوا له كثيراً ، حيث شدّد هو والعلماء الصالحون النكير عليه لقربه من بني أمية والسكوت عن جرائمهم وشنائعهم ، ففيما كان هو يبرّر صحبته لهم بقوله : ( أنا شريك في خيرهم دون شرهم ). كان العلماء يردّون عليه بقولهم : ( ألا ترى ماهم فيه فتسكت؟! ) [٢]. فيسكت ولا يحير جواباً.
[١] تاريخ دمشق ( الحديث ١٢٨ ) ومختصره لابن منظور ١٧ : ٢٤.
[٢]لاحظ وفيات الاَعيان / ابن خلّكان ٣ : ٣٧١.