الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٨٨ - مع رسالة الحقوق
تأسيساً على ذلك ، يمكننا القول إن رسالة الحقوق التي كتبها لنا الاِمام زين العابدين هي أول إعلان إسلامي بل عالمي لحقوق الاِنسان ، كما ثُبّت قبل ألف وأربعمائة سنة ، وقبل أن يعرف العالم إعلانات واتفاقيات ومبادىء الحقوق بهذه النظرة الشمولية الرائدة ...
مع رسالة الحقوق :فلنمرّ مروراً سريعاً ، إذن ، على رسالة الحقوق للاِمام زين العابدين عليهالسلام بديباجتها النظرية البليغة التي لم تفصل بين السماء والاَرض كما تفعل إعلانات حقوق الاِنسان العالمية اليوم ، بل راحت تؤكد على تغيير المحتوى الداخلي للاِنسان الذي به ومنه تنطلق إرادات التغيير نحو عالم أفضل وأكمل.
يقول الاِمام زين العابدين عليهالسلام في ديباجته لرسالة الحقوق هذه « إعلم ، رحمك الله ، أنّ لله عزَّ وجلَّ عليك حقوقاً محيطة بك في كلِّ حركة تحركتها أو سكنة سكنتها أو منزلة نزلتها .. وأكبر حقوق الله عليك ما أوجبه لنفسه تبارك وتعالى ، وما أوجبه عليك لنفسك من قرنك إلى قدمك على اختلاف جوارحك ، ثمّ حقوق أئمتك وحقوق رعيتك وحقوق رحمك ، فأوجب عليك حق أمّك وحقّ أبيك ، ثمّ حقّ ولدك وحقّ أخيك ، ثمّ الاَقرب فالاَقرب ... ».
بعدها راح الاِمام يُعدّد هذه الحقوق حقاً حقاً ، ليفصّلها بعدئذٍ بدقّة وموضوعية وعمق ، وكان مما قاله عليهالسلام في إحصاء هذه الحقوق : « ومنها حقّ غريمك الذي تطالبه ، وحقّ غريمك الذي يُطالبك ، ثمّ حقّ خليطك ،