الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١٢١ - كتاب الاِمام السجاد
ومنهم.
أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرّة؟ وما الناس فيه من البلاء والفتنة؟! قد ابتليتهم ، وفتنتهم بالشغل عن مكاسبهم مما رأوا ، فتاقت نفوسهم إلى أن يبلغوا من العلم ما بلغت ، أو يدركوا به مثل الذي أدركت ، فوقعوا منك في بحر لا يُدرك عمقه وفي بلاء لا يقدر قدره ، فالله لنا ولك ، وهو المستعان ... ».
بعد ذلك يروح الاِمام السجاد محذّراً منذراً ، مذكّراً منبّهاً ، ينتقل من الدنيا إلى الآخرة ومن الاَرض إلى السماء ، ومن الغيب إلى الواقع ومن الواقع إلى الغيب ، لا تفوته إشارة إلاّ لمّح لها ولا يترك فراغاً إلاّ ملأه ، فيقول : « أما بعد ... فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلتحق بالصالحين الذين دُفنوا في أسمالهم ، لاصقةً بطونهم بظهورهم ، ليس بينهم وبين الله حجاب ، ولا تفتنهم الدنيا ولا يُفتنون بها.
فإن كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا المبلغ ، مع كبر سنّك ورسوخ علمك ، وحضور أجلك ، فكيف يسلم الحدث في سنّه؟ الجاهل في علمه؟ المأفون في رأيه؟ المدخول في عقله؟! ... على من المعوّل؟ وعند من المستعتب؟ نشكو إلى الله بثّنا ، وما نرى فيك! ونحتسب عند الله مصيبتنا بك ...
فاُنظر : كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيراً وكبيراً ..! وكيف إعظامك لمن جعلك بدينه في الناس جميلاً! وكيف صيانتك لكسوة من جعلك بكسوته في الناس ستيراً!! وكيف قربك أو بعدك ممن أمرك ان تكون منه قريباً ذليلاً!!
مالك لا تنتبه من نعستك؟ وتستقيل من عثرتك؟ فتقول : والله ما قمت لله