الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١٢٢ - كتاب الاِمام السجاد
مقاماً واحداً أحييت به له ديناً! أو أمّتُ له فيه باطلاً!! أفهذا شكرك من استحملك؟! ما أخوفني أن تكون كما قال الله تعالى في كتابه : ( أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيّاً ) [١] استحملك كتابه ، واستودعك علمه ، فأضعتهما! فنحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به! والسلام ... [٢].
وهكذا يتّضح من سطور هذه الرسالة وحروفها وكلماتها ، أنّ الاِمام السجاد عليهالسلام دخل في مواجهة مكشوفة مع السلطة الحاكمة ، عبر تنديده العلني هذا بأحد رموزها ، المقربين من بلاطها ، أي عبر تحذيره وإنذاره وتوبيخه وتأنيبه له : « مالك لا تنتبه من نعستك؟ ولا تستقيل من عثرتك؟ » ... « أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرّة؟ وما الناس فيه من البلاء والفتنة؟ ».
إذن ، وبايجاز جليّ وواضح ، وكلمات ساطعة صادحة ، كشف الاِمام ، من خلال هذه الرسالة ، كل الخيوط المخفية التي يتستر بها وعّاظ السلاطين عادة ، للتعتيم على نفعيتهم ووصوليتهم ولصوصيتهم [٣].
[١]سورة مريم : ١٩ / ٥٩.
[٢] وردت الرسالة في تحف العقول : ٢٧٤ ـ ٢٧٧. ورواها الحائري في بلاغة علي بن الحسين عليهالسلام : ١٢٢ ـ ١٢٦. ورواها المقرّم في الاِمام زين العابدين : ١٥٤ ـ ١٥٩. ورواها الغزالي في إحياء علوم الدين ٢ : ١٤٣.
[٣]جاء في كتاب « الكشكول » المعروف لبهاء الدين العاملي ما نصه : ( إذا رأيت العالم يلازم السلطان فاعلم أنه لص. وإياك أن تُخدع بما يقال إنّه يردّ مظلمة أو يدافع عن مظلوم ، فان هذه خدعة ابليس اتخذها فخّاً والعلماء سلّما ً ) راجع كتاب الفقيه والسلطان / د. وجيه كوثراني : ١٥٥.