الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٩٣ - حق الاَخ
« ... وأما حق ولدك ، فأن تعلم أنّه منك ، ومضافٌ إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنك مسؤول عما ولّيته من حسن الاَدب والدلالة على ربّه ، والمعونة له على طاعته فيك وفي نفسك ، فمثابٌ على ذلك ومعاقب ، فاعمل في أمره عمل المتزين بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا ، المعذّر إلى ربِّه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه والاَخذ له منه ... ».
حق الاَخ :« ... وأما حق أخيك ، فأن تعلم أنّه يدك التي تبسطها ، وظهرك الذي تلتجىء إليه ، وعزّك الذي تعتمد عليه ، وقوّتك التي تصول بها ، فلا تتخذه سلاحاً على معصية الله ، ولا عدّة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على نفسه ، ومعونته على عدوه ، والحؤول بينه وبين شياطينه وتأدية النصيحة إليه والاِقبال عليه في الله ، فإن انقاد لربّه وأحسن الاِجابة ، وإلاّ فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه ... ».
بهذه الدقة والايجاز يستمر الاِمام السجاد عليهالسلام يسجّل حقوق الرحم ، وكأنّه يغوص في أعماق النفس الاِنسانية ، ليستلّ منها أسمى ما فيها من النوازع والعواطف النبيلة ، ويجتثّ منها أخبث ما فيها من أحابيل الشرّ ودوافع الشيطان ..
فتراه في العبارة الاَخيرة ، مثلاً ، يفكك بين حقين يتنازعان الاِنسان في أغلب الاَحيان ، ويدفعانه لاتخاذ أحدهما قبل الآخر ، وهما حق الاَخ وحق الله ، فإذا كان ثمة خياران لا ثالث لهما : إمّا أخوك الذي هو « يدك