الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٥٦ - الهدف الحقيقي
والمتآخين في حبّ الله ، وبعيداً عن مخالب التنافس المادي وأنيابه وسُعاره ...
٤ ـ تسفيه أحلام الحكام الاَمويين والتنديد بتكالبهم وتسابقهم على ملذّات الدنيا ، عبر إشعارهم بأن السعادة والكرامة لا يتأتّيان دائماً عبر المال والجاه والسلطة ، وإنّما عبر الزهد والسموّ والترفّع على الدنيا وحطامها ، بل إنّ السعادة الروحية أركز وأمتن ، وأجلّ في نفوس أهلها من السعادة المادية المعروفة.
سأل عبدالملك يوماً الامام عليهالسلام عن تواصل عبادته وكثرة انشغاله بها ، فأجابه عليهالسلام قائلاً : « .. ولولا أن لاهلي عليّ حقاً ، ولسائر الناس من خاصتهم وعامتهم عليّ حقوقاً ، لا يسعني إلاّ القيام بها حسب الوسع والطاقة حتى أؤديها ، لرميتُ بطرفي إلى السماء ، وبقلبي إلى الله ، ثمّ لا أردّهما حتى يقضي الله على نفسي وهو خير الحاكمين .. » مذكّراً بحديث جدّه المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم حين سُئل عن كثرة عبادته وقد غفر الله له من ذنبه ما تقدّم منه وما تأخر ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : « أفلا أكون عبداً شكوراً؟ »! وقيل : إنّ عبدالملك بكى وأبكى من كان معه ...
فضلاً عن إشعار أزلام السلطة أو إيهامهم بأنّه لا يعارضهم ولا يبغي غائلة بهم ، علّهم يخففون عنه عيون الشرطة والمرتزقة والمأجورين ...
ولا نرى أنفسنا مبالغين حين نقول : إنّ ( زبور آل محمد ) جاء مجموعة متماسكة من ذرى رفيعة ينتقل عبرها الداعي من عالم مادي رمادي مظلم إلى عالم معنوي مشرق نوراني شفاف ، يستلهم القارىء من كلماتها وألفاظها ومعانيها ونصوصها آفاقاً جديدة في المعرفة والعرفان ، حتى ليُخيل للمرء أنّها كتلةً نورانية مشعّة تنبعث عنها طاقة هائلة من معانٍ