الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١١٨ - كتاب الاِمام السجاد
إلى أن تقول : « وحاول المختار بن أبي عبيدة الثقفي أن ينتزع علياً من حياة التعبّد والاشتغال بالعلم إلى ميادين السياسة دون جدوى ... » [١].
كتاب الاِمام السجاد عليهالسلام إلى الزهري :حين أوغل الزهري في دائرة الحكم الاَموي الغاشم ، والتحق ببلاط السلطة بالكامل ، وحين لم يبق أمام الاِمام بدّ من كشف الزيف في هذه المواقف ونفاقيتها ونفعيتها ، ورغم ماقد يكلفه هذا الكشف من ضريبة ربما تكون باهضة .. إلاّ أن الاِمام كتب إلى الزهري كتاباً ضمّنه أدّق الخيوط سياسةً وعمقاً ، ورواه العامة والخاصة ، ونقله العديد من المؤرخين وكتّاب السير بفروق بسيطة.
قال الغزالي ما نصه : ( إنّ هذه الرسالة كُتبت إلى الزهري لما خالط السلطان ) [٢] ، كما رواها ابن شعبة [٣] وآخرون .. وفيما يلي بعض نصوص هذه الوثيقة السياسية السجادية التاريخية الدقيقة ، نتركها بلا تعليق أولاً ، ثم نتبعها بشيء من التعليق فيما بعد :
« ... أما بعد .. كفانا الله وإياك من الفتن ، ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك ، فقد أثقلتك نعم الله بما أصحَّ من بدنك ، وأطال من عمرك ، وقامت عليك حججه الله بما حمّلك من كتابه ، وفقّهك من دينه ، وعرّفك من سُنّة نبيه محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فرضي لك في
[١]د. سميرة الليثي / جهاد الشيعة : ٢٩.
[٢]إحياء علوم الدين / الغزالي ٢ : ١٤٣. والمحجة البيضاء في إحياء الاَحياء ٣ : ٢٦٠.
[٣] تحف العقول : ٢٧٤. والمحجة البيضاء ٣ : ٢٦٠.