الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٨٠ - سياسة الاِنفاق
وهكذا ، مما لا عدّ له ولا حصر في إحصاء زوايا النفس الاِنسانية والتنقيب عن مكنوناتها النبيلة في حبّ الآخرين والرفق بهم والعطف عليهم و ( مواساتهم بالماعون ) ـ لاحظ الدقة ـ ونُصحهم والانتصار لمظلومهم وتعهّد قادمهم وما ذكره وردّده ومازالت تذكره وتردده الاَجيال جيلاً بعد جيل رغم تعاقب الدهور والعصور ..
وأكثر من ذلك ، أنه عليهالسلام كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والاضرّاء والزمنى ( أي أصحاب العاهات المزمنة ) والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم الطعام بيده محبّاً مشفقاً متودداً ، أما من كان له عيال ، فكان يحمل له من طعامه إلى عياله ، وإذا أتاه سائل يسأله كان يجيب : « مرحباً بمن يحمل زادي إلى الآخرة » [١] ، مذكّراً بمقولة جدّته الزهراء عليهاالسلام ومجسّداً لمواقفها العظيمة مع من كان يطرق بابها من الفقراء ، فلا تردّهم ، رغم حاجتها وحاجة أطفالها ، بل كانت تقول : « كيف أردُّ الخير وقد طرق بابي ، أو نزل ببابي » [٢].
سياسة الاِنفاق :أما عن الانفاق فلم يكن عليهالسلام يفكك بين الروح والمادة ، وبين الحقوق والواجبات ، وبين متطلبات الجسم وتحليقات الروح ، بل كان يجسّد المثال الاروع في الانفاق من خير ما يحب المرء ، وكان دائماً يردد كلام الله جلَّ وعلا : ( لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون ) [٣].
[١] المجالس السنية ٥ : ٤٢٢.
[٢] بحار الاَنوار ٤٣ : ٧٣.
[٣]سورة آل عمران : ٣ / ٩٢.