الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ٦٢ - ١ ـ المضامين العقائدية
العظيمة التي جاء من أجلها بل لاَجلها النبي المصطفى صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واستشهد لاَجلها سيد الشهداء عليهالسلام.
جاء الامام السجاد في صحيفته هذه ليمزج العاطفة بالوجدان ، والقلب بالعقل ، ويحمل الجميع إلى الحقيقة الاِلهية المتعالية بلا رتوش أو أصباغ أو قوالب يتماهى معها أدعياء هذه الحقيقة فيستغرقون ويُغرقون الناس معهم في مفاهيم غائمة لا مصاديق لها ، أو يغوصون في عبارات سائبة عائمة لا تستقر في قعر ولا تركن إلى حصنٍ منيع.
ونكتفي بالاِشارة ، والاِشارة فقط إلى بعض مضامين دعائه التي لم تحلّق في السماء فقط ، وإنّما نزلت إلى الاَرض تقارع الظالمين وتنتصر للمظلومين ، تستنهض الهمم وتدعو لتحكيم دين الله ، ولم تكتفِ ، بل لم تجنح إلى « التهويمات » التي يطير فيها بعض المتصوفين ممن لا علاقة لهم بالناس ، ولا وشيجة لهم مع أُمّة أو مجتمع ...
وسنتناول فيما يلي ثلاثة مضامين تناولها الامام عليهالسلام وسعى إلى ترسيخها في أذهان الاُمّة ، وقد تمثّلت في العقائد والاَخلاق وأخيراً المضمون العبادي الذي يعطي العبادة دورها الفعّال والحيوي في إحياء المجتمع وتزكيته ، وهذه تُعدُّ من أهم ركائز المجتمع الاِسلامي :
١ ـ المضامين العقائدية :ولعلَّ أول ما يطالعنا في هذا السفر الخالد هو قدرة الامام زين العابدين عليهالسلام الفائقة على تجسيد العلاقة بين العبد وربّه ، أو بين الخالق والمخلوق ، وباسلوب أدبي رفيع ومناجاة عذبة صادقة يصدق أن يُقال فيها ما قيل في أقوال جدّه علي بن أبي طالب عليهالسلام أنّها تحت كلام الخالق