الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١٠٧ - الموقف من الحركات الثورية
هذا ( المسرف ) سبباً للاِجهاز على الاِمام عليهالسلام وأهل بيته ، بل صار الاِمام ملاذاً لمن التحق به من المؤمنين هرباً من ( إسراف ) الجيش الاَموي ووحشيته وبربريته. وكان ممن لاذ به من الاَمويين عائلة مروان بن الحكم وزوجته عائشة بنت عثمان بن عفان ـ كما مرَّ ذكره ـ وأكثر من أربعمائة مُنافية ( من آل عبد مناف ) كان عليهالسلام يعولهُنّ إلى أن تفرّق الجيش ... [١].
وهذا يعني أنّ الاِمام السجاد عليهالسلام أيقن أن أهل المدينة كانوا لا يحملون تجاهه إلاّ عواطف مفجوعة وشعور عميق بالذنب إن لم نقل مواساة كاذبة يمكن أن تتبدد في أول لحظة من لحظات الخطر أو المواجهة مع الموت ، كما حصل مع أبيه عليهالسلام حين كانت قلوب الناس معه وسيوفهم عليه ...
ولذلك حين جاؤوه مبايعين يقولون : ( ... فمرنا بأمرك ، فإنّا حرب لحربك ، وسلمٌ لسلمك ) وغير ذلك ، قال لهم : « هيهات .. ومسألتي ألاّ تكونوا لنا ولا علينا .. » وأخذ عليهم عهداً أن يأخذوا جانب الحياد فقط ... [٢].
الموقف من الحركات الثورية :من هذا المكان النائي ، ومن هذه العزلة الهادفة ، راح الاِمام السجاد عليهالسلام يبني الجماعة الصالحة ، ويرصد عن كثب أنباء الطلائع التي كانت تخرج بين فترة وأُخرى لتقويض الحكم الاَموي ومناجزة الطغاة من ولاتهم وكشف
[١] أيام العرب في الاِسلام : ٤٢٤ هامش رقم (١).
[٢]راجع : الاحتجاج / الطبرسي : ٣٠٦. واللهوف / ابن طاووس : ٦ ، ٦٧.