الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١١٦ - الموقف من أعوان الظلمة
ومن حوارات الاِمام الساخنة مع بعض أعوان الظلمة ردّه على الزهري هذا الذي قال للاِمام يوماً : ( كان معاوية يُسكته الحلم ، ويُنطقه العلم )!! فقال الاِمام : « كذبت يا زهري ، كان يُسكته الحصر ، وينطقه البطَر » [١].
وأكثر من ذلك تقريعه الزهري وعروة بن الزبير وهما جالسان في مسجد المدينة ينالان من الاِمام علي عليهالسلام ، فبلغه ذلك ، فجاء حتى وقف عليهما ، فقال : « أما أنت يا عروة فإنّ أبي حاكم أباك الى الله ، فحكم لاَبي على أبيك! وأما أنت يا زهري فلو كنت بمكة لاَريتك كِيرَ أبيك » [٢].
ولنا مع الزهري هذا وموقف الاِمام منه ، الجولة الاَخيرة في هذا البحث الموجز المقتضب .. فإلى حين يأتي هذا المشوار ، وما أخفاه أو يخفيه في سطوره وكلماته ودقّة معانيه وعباراته ... نقف عند كلمات الاِمام السجاد عليهالسلام التي يوجهها من محرابه دروساً يستنير بها المظلومون ، وسهاماً في نحور الظالمين.
« اللهمّ إنّ الظَلَمة جحدوا آياتك ، وكفروا بكتابك ، وكذّبوا رسلك واستنكفوا عن عبادتك ، ورغبوا عن ملّة خليلك ، وبدّلوا ما جاء به رسولك ، وشرّعوا غير دينك ، واقتدوا بغير هداك ، واستنّوا بغير سنّتك ، وتعدّوا حدودك ، وتعاونوا على إطفاء نورك ، وصدّوا عن سبيلك ، وكفروا نعماءك ، ولم يذكروا آلاءك ، وأمنوا مكرك ، وقست قلوبهم عن ذكرك ، واجترأوا على معصيتك ، ولم يخافوا مقتك ، ولم يحذروا بأسك واغترّوا بنعمتك ... ».
ويواصل عليهالسلام بيانه السياسي العبادي الغاضب هذا ، مستنهضاً متمرداً
[١] الاعتصام ٢ : ٢٥٧. ونزهة الناظر : ٤٣.
[٢] شرح نهج البلاغة ٤ : ١٠٢.