الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١١٧ - الموقف من أعوان الظلمة
ثائراً ليقول :
« اللهمّ إنّهم اتخذوا دينك دغلاً ، ومالك دولاً ، وعبادك خولاً ... اللهمّ افتِتْ أعضادهم واقهر جبابرتهم ، واجعل الدائرة عليهم ، وأقضض بنيانهم ، وخالف بين كلمتهم ، وفرّق جمعهم ، وشتّت شملهم ، واجعل بأسهم بينهم ، وابعث عليهم عذاباً من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم ، واسفك بأيدي المؤمنين دماءهم ، وأورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم ... ».
إلى أن يقول عليهالسلام شارحاً ، موضّحاً ، مفصّلاً :
« اللهمّ إنّهم اشتروا بآياتك ثمناً قليلاً ، وعتوا عتوّاً كبيراً ... اللهمّ إنّهم أضاعوا الصلوات واتّبعوا الشهوات .. اللهمّ ضلّل أعمالهم ، واقطع رجاءهم ، وادْحَضْ حجتهم ، واستدرجهم من حيث لا يعلمون ، وآتهم بالعذاب من حيث لا يشعرون ، وأنزل بساحتهم ما يحذرون ، وحاسبهم حساباً شديداً ، وعذّبهم عذاباً نكراً ، واجعل عاقبة أمرهم خُسراً ... » [١].
وهكذا ، في كلِّ كلمة ثورة ، وفي كلِّ عبارة لوحة ، وفي كلِّ جملة بيان وإيضاح للثوار والاَحرار والشرفاء.
وليس كما تقول تلك الكاتبة الجامعية التي أكّدت : « أنّ الشيعة بمصرع الحسين افتقدت الزعيم الذي يكون محوراً لجماعتهم وتنظيمهم والذي يقودهم إلى تحقيق تعاليمهم ومبادئهم ، وانصرف الاِمام علي زين العابدين عن السياسة إلى الدين وعبادة الله عزَّ وجلّ وأصبح للشيعة زعيماً روحياً ولكنه لم يكن الثائر السياسي الذي يتزعم جماعة الشيعة .. »
[١]الاقبال / السيد بن طاووس : ٤٥. والصحيفة الخامسة السجادية : ٤٠٥.