الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١٢٠ - كتاب الاِمام السجاد
حساب رجل مسؤول ... انظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيراً وكبيراً؟
فما أخوفني أن تكون كما قال الله في كتابه : ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ، يأخذون عرض هذا الاَدنى ويقولون سيغفر لنا ) [١]!
بعدها يروح الاِمام السجاد عليهالسلام يحذّره الله والآخرة ، ويذكّره بما ينبغي أن يتذّكره ، أو يذكّر به فيقول : « إنّك لست في دار مقام ، أنت في دار قد آذنت برحيل ... طوبى لمن كان في الدنيا على وجل ، يا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده. إحذر فقد نُبئت ، وبادر فقد اُجّلت. إنّك تُعامل من لايجهل ، وإن الذي يحفظ عليك لا يغفل. تجهّز فقد دنا منك سفر بعيد ، وداو دينك فقد دخله سقم شديد ...
ولا تحسب أني أردتُ توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن يُنعش الله ما فات من رأيك ، ويردّ إليك ما عزب من دينك ، وذكرت قول الله تعالى : ( وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين ).
أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك ، وبقيت بعدهم كقرن أعضب .. اُنظر : هل إبتلوا بمثل ما ابتُليت به؟ أم هل وقعوا في مثل ما وقعت فيه؟ أم هل تراهم ذكرتَ خيراً أهملوه؟ وعلمت شيئاً جهلوه؟
بل حظيت بما حلَّ من حالك في صدور العامّة ، وكلفهم بك ، إذ صاروا يقتدون برأيك ، ويعملون بأمرك ، إن أحللت أحلّوا ، وإن حرّمت حرّموا ، وليس ذلك عندك ، ولكن أظهرهم عليك رغبتهم فيما لديك ذهاب علمائهم ، وغلبة الجهل عليك وعليهم ، وحبّ الرئاسة ، وطلب الدنيا منك
[١]سورة آل عمران : ٣ / ١٦٨.