الامام علي بن الحسين عليهما السلام دراسة تحليلية - مختار الأسدي - الصفحة ١٠٠ - كلمة اُخرى في رسالة الاِمام
فهو حين يرحّب بالشباب الواعي مثلاً مخاطباً إياهم : « مرحباً بودائع العلم .. يوشك إذ أنتم صغار قوم أن تكونوا كبار آخرين » [١] ، فإنّما يريد التأكيد على دور الشباب في صناعة المستقبل ودور العلم في تطور الشعوب ..
وهكذا في قوله : « كلكم سيصير حديثاً ، فمن استطاع أن يكون حديثاً حسناً فليفعل » [٢].
أما عن حلمه وصفحه عن خصومه وتجسيده لمقولة جدّه عليهالسلام « أفضل العفو ، العفو عند المقدرة » فإنّ قصة صفحه عن غريمه مروان بن الحكم وكيفية لجوئه عنده مع حريمه ونسائه مستنجداً ، لائذاً ، دخيلاً ، هارباً من غضب أهل المدينة الذين طردوا عامل يزيد عليها في ثورتهم المعروفة ومطاردتهم لبني أُميّة ، جاءت هي الاُخرى لتؤكد أن هذا الرجل يعيش في قلوب الناس وليس على جماجمهم وأشلائهم ، كما يعيش الجبابرة والسلاطين وحكام الجور.
وهكذا جاءت قصته مع ذاك الذي حاول استفزازه بكلمات جارحة بذيئة ، وتجاهل الاِمام له ، وردّ ذلك الوغد البذىء : ( إياك أعني ) وردّ الاِمام عليه : « وعنك أعرض » [٣] مع قدرته على تأديبه لو شاء ..
وكذلك قصته مع الآخر الذي افترى عليه وبالغ في سبّه ، وردّه عليهالسلام « إن كنّا كما قلت غفر الله لنا ، أو ( نستغفر الله ) ، وإن لم نكن كذلك غفر الله
[١] تاريخ اليعقوبي ٣ : ٣٧.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٣ : ٣٧.
[٣] البداية والنهاية ٩ : ١٠٥.