أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٤٢ - أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط
الرجل بالصيام الذي هو الامساك من أول الفجر إلى الغروب مع علمه بل ومع علم المأمور بأن الشرط لذلك الوجوب ينتفي بعد ساعة أو ساعتين ، ويكون أثر هذا الوجوب الذي قد حصل العلم بأن شرطه لا يدوم هو وجوب الكفارة عليه.
وفيه: ما لا يخفى ، فان وجوب الكفارة فرع على صحة الوجوب أعني وجوب الامساك من الفجر إلى الغروب مع فرض العلم بأن شرط هذا الوجوب لا يدوم ، فكيف يمكننا تصحيح هذا الوجوب باعتبار أثره المترتب على صحته ، فلاحظ وتدبر.
وإن كان المنظور في ذلك هو القضية الخارجية ، ففيه : أنها لا يتصور فيها الشرط بمعنى شرط المجعول وإلاّ لكانت حقيقية ، وإنما المتصور فيها هو شرط الجعل ، وذلك خارج عمّا نحن فيه.
وأما ما ذكره المحشي [١] من مثال القصاص مثل « اقتلوا القاتل » وأنّ غرض الآمر منه هو إعدام موضوعه لكونه موجبا لعدم تحقق القتل ، كما هو مقتضى قوله تعالى : ( وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ... )[٢] ففيه : أنّ إعدام الموضوع بمعنى تقليل موارد تعمد القتل ليس إلاّ من قبيل حكمة التشريع ، وإلاّ لكان الحكم معدما لموضوع نفسه ، وأين هذا من مسألة أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط الذي هو موضوع الحكم.
وأعلم أن هذا المعنى ـ أعني كون الحكمة في جعل الحكم هي إعدام موضوعه أو تقليل وجوده ـ لا يختص بالقصاص ، بل هو جار في جميع الحدود مثل حدّ السرقة وحدّ السكر وغيرهما من الحدود. فهذه الأحكام
[١] أجود التقريرات ١ ( الهامش ) : ٣٠٤. [٢] البقرة ٢ : ١٧٩.