أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٣٤ - المناقشة فيما نسبه الآخوند قدسسره إلى صاحب الفصول
حكومة واقعية ، وقد تقدم [١] الكلام على ذلك مفصلا.
أما ما وجهنا به كلامه في طليعة هذا البحث [٢] من جعل حديث الرفع حاكما بصحة العمل السابق مع فرض تبدل الرأي إلى ثبوت الفساد ، فليس مبنيا على الحكومة الواقعية ، بل إنه يلتئم مع الحكومة الظاهرية بأن نقول : القدر المتيقن ممّا دل عليه دليل جزئية السورة هو جزئيتها في حال العلم ، أما حال الجهل فتكون الجزئية مشكوكة ، وحيث كان ترك السورة فيما سبق ناشئا عن الجهل بجزئيتها كانت جزئيتها من تلك الصلاة مشكوكة لنا فعلا ، فتكون مرفوعة بحديث الرفع ، ويكون هذا الرفع رفعا ظاهريا لكونه منوطا بالشك في الجزئية في حال الجهل ، فلو كانت السورة في الواقع جزءا في حال الجهل لم تكن حكومة دليل الرفع على ما يدل على جزئيتها في حال الجهل إلاّ حكومة ظاهرية ، وحيث إنّا الآن شاكون في الجزئية السابقة لكونها في حال الجهل فلا مانع من جريان البراءة في تلك الجزئية ، وتكون تلك الصلوات السابقة محكومة ظاهرا بالصحة فلا يلزم إعادتها ، وإن تبدل رأينا في أصل المسألة وهي وجوب السورة وأفتينا بلزومها وكونها جزءا من الصلاة ، إلاّ أنّ المتيقن من ذلك هو خصوص حالة العلم بتلك الجزئية.
أما حالة الجهل بتلك الجزئية فالمرجع فيه هو البراءة من الجزئية في حال الجهل ، سواء كان ذلك الترك سابقا على هذا الرأي أو كان متأخرا عنه ، كما لو كان المقلد لهذا الشخص قد ترك السورة بعد تقليده متخيلا عدم وجوبها عنده ، بل وكما لو أن ذلك المجتهد نفسه قد نسي هذا الحكم أعني
[١] في صفحة : ٣٧٧ وما بعدها. [٢] في صفحة : ٤٢٧.