أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧ - تحقيق المطلب فيما يتعلق بالمقام
يوجد النسبة ثم يحصرها بـ « إنما » كي يكون محتاجا إلى النظر إلى نفس النسبة بعد إيجادها ، وبمثل ذلك نقول في صورة ذكر ظرف النسبة مثل حجّ عند الاستطاعة ، فانه لا يوجد النسبة أوّلا ثم يجعلها مظروفة لعند الاستطاعة كي يحتاج إلى النظر الثاني إلى النسبة ، بل هو محال لأن النسبة بعد إيجادها وتحققها في عالمها لا يعقل أن يطرأ عليها الربط ولا المظروفية.
والحاصل : أن مراد المتكلم هو جعل الوجوب المتعلق بالحج مربوطا بالاستطاعة ، وهذا المراد يحصل بايجاد النسبة الطلبية بواسطة الهيئة ، وبايجاد ربطها بالاستطاعة بواسطة أداة الشرط ، وبمجموع ذلك يحصل ما هو مراده وهو وجوب الحج على تقدير الاستطاعة. ولعل ذلك هو مراد صاحب الكفاية قدسسره [١] من أنه من قبيل تعدد الدال ووحدة المدلول.
وإن شئت قلت : إن المربوط ليس هو نفس الجملة بمجموعها من مادة وهيئة كي يتوجه عليه الاشكال المذكور ، أعني أن معنى النسبة لا يصح جعله جزءا من المربوط كما لا يصح جعلها بنفسها هي المربوطة ، بل المربوط إنما هو حاصل الجملة الطلبية في طرف الجزاء بحاصل الجملة في طرف الشرط ، ومن الواضح أن المتحصل من الجملتين قابل للربط والنظر إليه استقلالا فلا يتوجه الاشكال المزبور.
ولعل هذا هو مراد الشيخ قدسسره [٢] وشيخنا قدسسره من كون المقيد هو المادة بلحاظ الطلب ، كما يظهر ذلك مما أفاده شيخنا في مسألة أصالة كون الوجوب نفسيا في قبال كونه غيريا ، فراجع ما حررته عنه [٣] ، بل إنه صرّح
[١] كفاية الاصول : ٩٧. [٢] كما تقدم استظهاره في صفحة : ١٩ وما بعدها. [٣] في صفحة : ٢٢٢ [ منه قدسسره ويقصد به تحريراته المخطوطة ].