أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٢ - تزاحم الملاكات آمريا يتصور على صور
بالوجوب كما شرحناه فيما مضى. أما صورة الشك لو أتى بأحدهما في وجوب الآخر فيختلف الحال في ذلك ، فعلى الثالثة تكون المسألة من قبيل الشك في المسقط ، ويكون المرجع حينئذ هو الاحتياط بالاتيان بالآخر. نعم على الرابعة تكون المسألة من قبيل الشك في التكليف ، ويكون المرجع حينئذ هو البراءة ، فلاحظ وتأمل.
قوله : إلاّ أنّ فرض وجود الغرضين كذلك من باب فرض أنياب الأغوال ، وظاهر الدليل يدفعه ... الخ [١].
يمكن التأمل في ذلك ، بأن تعدد الغرض والملاك وإن كان في حدّ نفسه بعيدا ، إلاّ أنا بعد ما انسدت علينا الوجوه في الواجبات التخييرية إلاّ هذا الوجه تعيّن لنا الالتزام به ، كما أنه حينئذ لا بأس بارتكاب خلاف الظاهر في مفاد لفظة « أو » بالحمل على كونه نتيجة لمفاد « ان » الشرطية. أما الوجه الثالث من كون ذلك من الترتب من الطرفين وصاحب الكفاية لا يقول به ، فيمكن الجواب عنه بأن صاحب الكفاية [٢] إنما منع من الترتب المعروف من جهة أن تعليق الأمر بالصلاة على عدم الاتيان بالازالة لا يسقط الأمر بالازالة عن البعث إليها والتحريك نحوها ، فلم يخرج بذلك الترتب عن البعث إلى الضدين أعني الازالة والصلاة. وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فان اشتراط وجوب أحد الفعلين في مقام التشريع بعدم وجود الآخر يوجب عدم وجوب الآخر عند وجوده ، فلا ينتهي إلى الأمر بالجمع بينهما ، بل أقصى ما فيه هو أنه عند عدم فعل كل منهما يكون كل منهما فعليا ، لكنه لا ينقلب عن كونه مشروطا ، فان تحقق الشرط لا يخرج المشروط عن كونه
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٦٨ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] كفاية الاصول : ١٣٤.