أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٩ - نقل كلام الآخوند قدسسره تعليقا على كلام صاحب الفصول
المكلف أو بلا اختياره قيدا في الفعل الواجب ، مثل قوله : « يجب عليك الحج الذي اتفق فيه حصول الاستطاعة » فإنّه إن رجع إلى اشتراط الوجوب بالاستطاعة ولو بالنحو الذي ذكره الشيخ قدسسره [١] من كونه تقييدا للمادة أعني الحج في حال عروض الوجوب عليها الموجب لتقيد الوجوب بذلك قهرا ، كان من قبيل الصورة الاولى وهي ما يكون شرطا للوجوب ، وإن لم يرجع إلى اشتراط الوجوب بالاستطاعة واقتصرنا في ذلك على تقييد الحج باتفاق حصول الاستطاعة كان الوجوب مطلقا ، وكان مقتضاه وجوب تحصيل ذلك القيد ، ويكون إقحام لفظة « اتفاق الحصول » في قوله « يجب عليك الحج المقيد باتفاق حصول الاستطاعة » لغوا صرفا لا يخرج عن لقلقة اللسان ، لأنّ الحج حينئذ لا يكون إلاّ مقيدا بنفس الاستطاعة لا باتفاق حصولها.
ثم قال في الكفاية : فانقدح بذلك أنه لا ينحصر التفصّي عن هذه العويصة بالتعلق بالتعليق ، أو بما يرجع إليه من جعل الشرط من قيود المادة في المشروط ... الخ [٢].
ولا يخفى أن الواجب المعلّق الذي ادعاه في الفصول [٣] عبارة عن كون الوجوب مشروطا بالعنوان المنتزع من الزمان المتأخر ، وحينئذ يكون الوجوب فعليا قبل مجيء ذلك الزمان كما لو قلنا بمقالة المصنّف قدسسره [٤] من أن الشرط هو نفس الزمان الآتي وأنّه من قبيل الشرط المتأخر ، فإنّ وجوب ذي المقدمة يكون حاليا فتجب مقدمته الوجودية وإن كان الواجب
[١] كما تقدم استظهاره في صفحة : ١٩ وما بعدها. [٢] كفاية الاصول : ١٠٤. [٣] الفصول الغروية : ٧٩ ـ ٨٠. [٤] كفاية الاصول : ١٠٣.