أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٧٨ - تكملة نقل كلام الآخوند
في كون وجوب ذي المقدمة فعليا وأنّ فعلية وجوبه قاضية بفعلية وجوب المقدمة الوجودية.
وقد استثنى من هذه المقدمة الوجودية التي يكون وجوب ذيها فعليا صورا ثلاثا ، الاولى : أن تكون المقدمة الوجودية التي يكون وجوب ذيها فعليا مقدمة للوجوب أيضا ، مثل قوله : حج إن استطعت ، فالاستطاعة مع كونها مقدمة وجودية هي مقدمة للوجوب أيضا ، فهذه المقدمة لا تجب.
الثانية : أن تكون عنوانا مأخوذا في المكلف بأن يقول : يجب الحج على المستطيع.
الثالثة : أن يكون الفعل الواجب الذي هو ذو المقدمة مقيدا باتفاق حصول تلك المقدمة باختيار من المكلف أو بلا اختيار ، مثل أن يقول : يجب عليك الحج الذي اتفق فيه حصول الاستطاعة ، سواء كان باختيارك أو كان بلا اختيارك ، فهذا النحو من المقدمة الوجودية لا يكون واجبا.
ولا يخفى أن المقدمة في هذه الصور الثلاث وإن كانت مقدمة وجودية ، إلاّ أن ذا المقدمة لا يكون قبل حصولها واجبا فعليا ، فلا يحسن استثناؤها من المقدمة الوجودية التي يكون وجوب ذيها فعليا قبل حصولها. ولعل قوله قدسسره « فافهم » إشارة إلى ذلك ، أو أنّه إشارة إلى مطلب آخر وهو أن ما يكون مأخوذا عنوانا للمكلف مثل قوله : يجب الحج على المستطيع ، يكون راجعا إلى مقدمة الوجوب ، لرجوع مثل هذا العنوان إلى كون الاستطاعة شرطا في الوجوب ، إذ لا فرق بين قوله : « حج إن استطعت » وقوله « يجب الحج على المستطيع » في كون الاستطاعة شرطا في وجوب الحج ، فتكون الصورة الثانية راجعة إلى الصورة الاولى.
وكذلك الحال في الصورة الثالثة ، وهي ما اخذ اتفاق حصوله باختيار