أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠٧ - ٣ ـ ما يرتبط بمبحث إجزاء الحكم الظاهري مع انكشاف الخلاف بحجة معتبرة
استصحاب الطهارة في عدم الاجزاء. أو نقول إن أصل الطهارة من قبيل الاصول الترخيصية غير الاحرازية نظير حديث الرفع [١] ، وحينئذ يتوجه الاشكال في الجمع بين هذا الترخيص وبين الحكم الواقعي لو كان هو النجاسة ، وقد تعرضنا لذلك في محله [٢] من مبحث الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، وقلنا إن مرجع هذا الترخيص إلى جعل الشك حجة في المعذورية ، فلا يكون في البين ترخيص شرعي ، ولا يكون لازمه الاجزاء فيما لو انكشف الخلاف وزال الشك وحصل العلم بالنجاسة وانقطعت حجية الشك في المعذورية ، فراجع.
هذا كله [٣] بناء على ما ذكرناه في توجيه عدم إعادة الأفعال السابقة بقصور حجية الفتوى اللاحقة عن الشمول لتلك الأفعال السابقة.
ولكن شيخنا قدسسره [٤] لم يسلك هذه الطريقة ، بل وجّه عدم الاعادة بالاجماع الموجب للخروج عن قاعدة عدم الاجزاء ، وهذا أعني الاستناد إلى الاجماع أشار إليه في الكفاية ولكن في خصوص تبدل الرأي ، فانه قال فيه : فلا بدّ من معاملة البطلان معها فيما لم ينهض دليل على صحة العمل فيما إذا اختل فيه لعذر ، كما نهض في الصلاة وغيرها مثل لا تعاد [٥] وحديث الرفع ، بل الاجماع على الاجزاء في العبادات على ما ادعي [٦].
[١] وسائل الشيعة ١٥ : ٣٦٩ / أبواب جهاد النفس ب ٥٦ ح ١. [٢] في المجلّد السادس في الحاشية على فوائد الاصول ٣ : ١١٨ قوله : والسرّ في ذلك ... [٣] [ لا يخفى أن هذا المطلب يرتبط بما سيأتي من بحث تبدل الحكم الظاهري في صفحة : ٤٢٢ وما بعدها ]. [٤] أجود التقريرات ١ : ٢٩٨. [٥] وسائل الشيعة ١ : ٣٧١ / أبواب الوضوء ب ٣ ح ٨. [٦] كفاية الاصول : ٤٧٠.