أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٣١٢ - هل القضاء بالأمر السابق أو بأمر جديد
الأول وإهمال الثاني ، وإهمال الأوّل وإطلاق الثاني ، ويترتب الأثر على هذه الصور ، إلاّ أن ذلك أعني مبنى اختصاص التقييد وإطلاقه لا يتأتى في التقييد بالزمان ، إذ لا يتصور فيه أن تكون قيدية الزمان مختصة بحال التمكن منه ، لأن حال التمكن من الزمان عبارة عن كونه موجودا في الزمان ، فيكون جعل القيدية في ذلك لغوا لكونها من تحصيل الحاصل.
وحينئذ لا بد أن تكون قيدية الزمان مطلقة غير مقيدة بما دام الزمان موجودا ، والمفروض هو عدم كونه من قبيل الواجب في ضمن واجب ، فلا بدّ أن يكون التقييد بالزمان موجبا لسقوط الأمر عند انتهائه ، وأنه لا يعقل أن يكون القضاء بالأمر السابق إلاّ إذا أخرجناه عن التقييد وجعلناه من قبيل الواجب في ضمن واجب ، فلو دل الدليل على لزوم القضاء لزمنا حمله على كونه أمرا جديدا ، وإن لم نحمله على الأمر الجديد وحملناه على الأمر السابق كان المتعين تخريج التقييد بالزمان على الواجب في ضمن الواجب ، ولا يمكننا تخريجه على القيدية الخاصة لما عرفت من أن ذلك من قبيل تحصيل الحاصل.
ومنه يتضح لك التأمل فيما افيد عن شيخنا قدسسره من قوله : وإن كان يمكن تصوير كل من الوجهين الأوّلين في مقام الثبوت ... الخ [١] لما عرفت من أنه لا يمكن في مقام الثبوت تصوير كون قيدية الزمان مقيدة بحال التمكن منه ، لأنه إن كان المراد أنه قيد ما دام متمكنا منه لزم تحصيل الحاصل ، وإن كان المراد هو أن التمكن يوجب بقاء القيدية وإن ارتفع التمكن ، كانت النتيجة هي عدم وجوب القضاء فيما لو كان متمكنا في
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٧٧ [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ].