أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٠ - التخيير بين الأقل والأكثر
قوله : لا إشكال في إمكان التخيير بين الأقل والأكثر إذا اخذ الاقل بشرط لا ... الخ [١].
أفاد قدسسره فيما حررته عنه ما هذا لفظه : بشرط أن يكون ذلك أعني أخذ الأقل بشرط لا أمرا عرفيا يساعد عليه الذوق العرفي ليمكن حمل التخيير عليه ، ومنه التخيير بين القصر والاتمام كما نص عليه أغلب الفقهاء. أما مثل التسبيحة الواحدة والأكثر فمما لم تساعد عليه الأدلة ، ولأجل ذلك لم يفت به إلاّ البعض. ثم إن لازم ذلك أن يكون تحقق الامتثال بالأقل مراعى بالخروج عن العمل بدون إلحاق الأكثر ، لا أنه يتحقق بمجرد الفراغ من الأقل ، إذ لا يتحقق الأقل بشرط لا ما دام يمكنه إلحاق الأكثر.
قلت : يمكن تعيّن الأقل بالنية فيما يكون من العبادات ، فيتحقق الامتثال به من دون حاجة إلى دعوى المراعاة والخروج عن المحل ، سيما إذا قلنا بأنّ التخيير بدوي لا استمراري فتأمل ، لإمكان أن يقال إنا وإن قلنا بكون التخيير استمراريا إلاّ أنه في مسألة الأقل والأكثر لا بدّ أن يكون بدويا ، لأن العدول في الأثناء من أحد العدلين إلى الآخر يحتاج إلى تغيير ما وقع عمّا وقع عليه ، ولم يعلم جريان العدول في مثل ذلك لكونه على خلاف القاعدة.
وكيف كان ، فلا تكون المسألة حينئذ من باب التخيير بين الأقل والأكثر بل من باب المتباينين كما صرّح به شيخنا قدسسره فيما حرره عنه المرحوم الشيخ محمّد علي قدسسره فراجع [٢]. فلا يتوجه على شيخنا قدسسره ما في الحاشية [٣] من رجوع ذلك إلى المتباينين ، لأنه قدسسره قد صرح بنفسه بذلك ،
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٦٩ ـ ٢٧٠. [٢] فوائد الاصول ١ ـ ٢ : ٢٣٥. [٣] أجود التقريرات ١ ( الهامش ) : ٢٦٩ ـ ٢٧٠.