أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦١ - الفرق بين التخيير العقلي والتخيير الشرعي
قوله : الرابع : أن كل واحد من الواجبين واجب تعيينا إلاّ أن أحدهما يسقط بفعل الآخر ـ إلى قوله : ـ فيكون كل منهما مشروطا بعدم الاتيان بمتعلق الآخر ... الخ [١].
الظاهر أن هذا إشارة إلى ما في الكفاية [٢] ولكن صاحب الكفاية صرح بأن كل واحد منهما يكون واجبا بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه إلاّ إلى الآخر ، وحينئذ يكون الوجوب التخييري الناشئ عن الملاكين مختلفا بالهوية مع الوجوب التعييني ، وبقول بعضهم إن مرجع التعييني إلى سدّ جميع أبواب العدم ، ومرجع التخييري إلى سدّ أبواب العدم إلاّ العدم المقارن لوجود العدل الآخر. كما أنه صرح بأنه ليس الواجب كل واحد منهما مع السقوط بفعل أحدهما ، ولازمه أن لا يكون وجوب كل منهما مشروطا بعدم الآخر.
والخلاصة : أن كون الوجوب التخييري مختلفا بالهوية مع الوجوب التعييني ، وكون وجوب كل واحد منهما مشروطا بعدم الآخر ، وكون كل واحد منهما مسقطا لوجوب الآخر ، مبان مختلفة لا يكون أحدها راجعا إلى الآخر.
وتفصيل ذلك : أن التزاحم في الملاكات إذا كان مأموريا مثل إنقاذ أحد الغريقين ، كان خارجا عمّا نحن فيه من دعوى التخيير الشرعي ، وكان منتجا لحكم العقل بتقديم ما هو الأقوى ملاكا ، وإن لم يكن في البين ما هو الأقوى كان الخطاب بكل منهما مشروطا بحكم العقل بعدم الاتيان بالآخر ،
[١] أجود التقريرات ١ : ٢٦٤ [ مع اختلاف يسير عمّا في النسخة القديمة غير المحشاة ]. [٢] كفاية الاصول : ١٤١.