أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٢٥٩ - الفرق بين التخيير العقلي والتخيير الشرعي
على البدل ، فتأمل.
ثم إنّه في الحاشية : أن امتناع صدور الواحد من الكثير إنما يختص بصدور الواحد الشخصي من الكثير ، وأما الواحد النوعي فلا مانع من صدور فرد منه من شيء وصدور فرد آخر منه من شيء آخر من دون أن يكون بينهما جامع حقيقي أصلا [١].
ولا يخفى أن ذلك لا يكون نقضا على القاعدة المذكورة ، لأن هذا الفرد الصادر من هذا الشيء مباين للفرد الصادر من شيء آخر ، فأين ذلك من صدور الشيء الواحد عن المتعدد. وما نحن فيه ليس من هذا القبيل لأن الملاك شيء واحد ، فلا بدّ أن يكون أحد العدلين الموجد له مشاركا للعدل الآخر الموجد له في قدر جامع ، وليس لنا فردان من الملاك ينوجد أحدهما بأحد العدلين وينوجد الآخر بالعدل الآخر.
وبالجملة : إن تباين الفردان من الملاك كانت المسألة من وادي تعدد الملاك بتعدد موجده ودخلت في تزاحم الملاكات ، وإن لم يتباين الفردان بل لم يكن لنا إلاّ ملاك واحد من جميع الجهات يوجده هذا العدل تارة ويوجده ذلك العدل الآخر اخرى ، لم يكن لنا بدّ من إرجاع العدلين إلى قدر جامع يكون هذا القدر الجامع هو المؤثر في كلا الحالين.
قوله : ولا بأس في افتراقهما في بعض الامور ... الخ [٢].
لا يخفى أن التعبدية والتوصلية ليست من صفات الارادة التشريعية ، وإنما هي من صفات متعلقها ، لما حقق في باب التعبدي والتوصلي [٣] من
[١] أجود التقريرات ١ ( الهامش ) : ٢٦٧. [٢] أجود التقريرات ١ : ٢٦٦. [٣] أجود التقريرات ١ : ١٦٦ ، راجع أيضا صفحة : ٤٥١ ـ ٤٥٣ من المجلّد الأول من هذا الكتاب.